محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
575
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
بدرهم واحد بمائة ألف إلا بمكة ، ولا أعلم بلدة فيها شراب الأبرار ومصلّى الأخيار إلا مكة - أي شرب زمزم والصلاة في الحجر - ولا أعلم بلدة يصلى فيها حيث أمر اللّه عز وجل إلا بمكة . قال تعالى : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى [ البقرة : 125 ] ، ولا أعلم على وجه الأرض شيئا في مسه يحطّ الخطايا والذنوب كما يحطّ الورق عن الشجر إلا بمكة وهو استلام الركنين . قال صلى اللّه عليه وسلم : « مسهما يحط الخطايا حطا » . ثم قال : « ما أعلم على وجه الأرض بلدة إذا دعا أحد بدعاء أمّنت عليه الملائكة إلا بمكة حول البيت الحرام ، ثم ما أعلم بلدة صدر إليها جميع النبيين والمرسلين خاصة ما صدر إلى مكة ، ثم ما أعلم في بلدة تغدوا إليها الملائكة وتروح في كل لحظة وساعة على صور شتى لا يقطعون ذلك ولا يفترون عنه [ إلا ] « 1 » الطواف بالبيت ، ثم ما أعلم على وجه الأرض بقعة يكتب لمن نظر إليها عبادة الدهر [ إلا نظر ] « 2 » الكعبة ، ولا أعلم بلدة يحشر منها من الأنبياء والأولياء والأبرار والفقهاء والعبّاد والزهاد والصلحاء من الرجال والنساء ما يحشر من مكة ، ويحشرون آمنين يوم القيامة ، ثم ما أعلم أن شيئا من الجنة في بلدة على وجه الأرض [ يشاهد ويلتمس ] « 3 » إلا بمكة ، وهو الحجر الأسود ومقام إبراهيم ، وما أعلم أنه ينزل في الدنيا كل يوم رائحة الجنة وروحها ما ينزل بمكة ، ويقال : إن ذلك للطائفين » . ذكره القرشي « 4 » . وذكر المرجاني في بهجة النفوس « 5 » : أن الخضر عليه السلام يقضي
--> ( 1 ) في الأصل : أي . والمثبت من البحر العميق ( 1 / 15 ) . ( 2 ) في الأصل : وهو النظر إلى . والتصويب من البحر العميق ، الموضع السابق . ( 3 ) في الأصل : يلتمس . والتصويب من البحر العميق ( 1 / 15 ) . ( 4 ) البحر العميق ( 1 / 14 - 15 ) ، وانظر : زبدة الأعمال ( ص : 47 - 48 ) . ( 5 ) بهجة النفوس ( 1 / 187 ) ، وانظر : البحر العميق ( 1 / 17 ) .